السيد محمد سعيد الحكيم
281
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
قريش وحُجَزها أن يتهافتوا في النار » « 1 » . ولعل ذلك هو المنشأ لما سبق من شكه في الصحابة ، واحتماله تآمرهم عليه لما طعن . تنبؤ الصديقة الزهراء عليها السلام باضطراب أوضاع المسلمين وهو ما توقعته الصديقة فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) للأمة في مبدأ انحراف مسار السلطة وخروجها عن موضعها الذي جعلها الله عز وجل فيه ، حيث قالت عليها السلام في ختام خطبتها الصغيرة : « أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملأ القعب دماً عبيطاً ، وزعافاً مبيداً . هنالك يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ، ويعرف البطالون غبّ ما أسس الأولون . ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً ، واطمئنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً وجمعكم حصيداً . . . » « 2 » . مجمل الأوضاع في أوائل عهد عثمان وأخيراً انتهى عهد عمر وجاء عهد عثمان ، وعامة المسلمين بعد في غفلتهم ، قد غلبت عليهم سكرة الفتوح والغنائم ، وتوسع رقعة الإسلام ، ودخول الناس فيه أفواجاً ، وما استتبع ذلك من تمجيد الحكام الذين حصلت الفتوح على عهدهم ، وظهرت الأحاديث المكذوبة على النبي ( ص ) والألقاب
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 12 . وقريب منه في تاريخ الطبري ج : 3 ص : 426 أحداث سنة خمس وثلاثين من الهجرة : ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وتاريخ دمشق ج : 39 ص : 302 في ترجمة عثمان بن عفان ، وكنز العمال ج : 14 ص : 75 ح : 37977 ، وغيرها من المصادر إلا أنه قد حذفت منها : « إن في قريش من يضمر الفرقة ، ويروم خلع الربقة » . ( 2 ) راجع ملحق رقم ( 2 ) .